هل تعلم أن نصف المصابين بالسكري تقريباً لا يعلمون بمرضهم؟ إن داء السكري من النوع الثاني غالباً ما يبدأ دون أعراض واضحة، ما يجعل الوقاية والفحص المبكرين أمرين أساسيين لمنع المضاعفات الخطيرة.
فهم السكري وأنواعه المختلفة
السكري هو مرض مزمن يتميز بارتفاع مستوى السكر في الدم، ويطلق على هذه الحالة فرط سكر الدم. هناك نوعان رئيسيان للسكري: النوع الأول، وهو مناعي ذاتي ويحدث عادة لدى الأطفال واليافعين، والنوع الثاني، وهو الأكثر شيوعاً ويرتبط غالباً بعوامل بيئية وسلوكية مثل التغذية وقلة النشاط البدني. أما السكري الحملي فيظهر خلال الحمل ويزيد من خطر الإصابة للأم والطفل.
السكري من النوع الثاني يشكل حوالي ٩٠٪ من الحالات. يتطور ببطء على مدى سنوات دون علامات واضحة، وهذا ما يفسر ضرورة زيادة الحذر خاصة لدى من لديهم عوامل خطر.
إن عدم اكتشاف السكري في الوقت المناسب يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل أمراض القلب، تلف الكلى، مشاكل في الرؤية، بل وحتى بتر الأطراف. لهذا فإن التحرك المبكر والمعرفة الجيدة بأعراض الإنذار أمران حاسمان.
عوامل الخطر: من عليه أن يقلق؟
هناك عوامل عديدة تزيد من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني. من المهم التعرف عليها لتعديل السلوكيات الحياتية والتفكير في إجراء الفحوصات الدورية.
أهم عوامل الخطر هي:
- تاريخ عائلي: وجود مرض السكري لدى أحد الوالدين أو الإخوة يزيد من خطر الإصابة.
- زيادة الوزن أو السمنة: تراكم الدهون خاصة في منطقة البطن يسبب مقاومة الأنسولين.
- العمر فوق ٤٥ سنة: مع التقدم بالعمر يتغير الأيض ويقل أداء البنكرياس.
- الخمول البدني: قلة الحركة تساعد على زيادة الوزن وتقلل حساسية الجسم للأنسولين.
- ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول: غالباً ما تترافق هذه الحالات مع السكري.
- تاريخ سكري الحمل: النساء اللاتي أصبن بالسكري أثناء الحمل أو أنجبن أطفالاً وزنهم فوق أربعة كيلوغرامات معرضات أكثر للإصابة لاحقاً.
جدير بالذكر أن تراكم عدة عوامل يزيد من احتمال الإصابة بشكل كبير. لذا يجب الحذر الشديد إذا تواجد أكثر من عامل خطر لدى الشخص.
التعرف على العلامات المبكرة للسكري
غالباً يظل السكري من النوع الثاني بلا أعراض لفترة طويلة. لكن توجد بعض الإشارات التي يجب الانتباه إليها ومراجعة الطبيب فور ظهورها.
- إرهاق غير معتاد ومستمر بدون سبب واضح.
- عطش شديد وجفاف بالفم.
- كثرة التبول خاصة أثناء الليل.
- فقدان وزن دون سبب.
- تكرار الالتهابات (بولية، جلدية) أو بطء التئام الجروح.
- مشاكل مؤقتة في الرؤية (تشوش أو ضبابية).
في حال استمرار هذه الأعراض، ينبغي الإسراع بإجراء تحليل دم. قياس بسيط لمستوى السكر يكفي غالباً لتوجيه التشخيص وتحديد الحاجة للمتابعة الطبية الدقيقة.
أهمية الفحص: متى وكيف يتم إجراء الفحوصات؟
الفحص المبكر يحد من تفاقم المرض ويقلل من حدوث المضاعفات الخطيرة. يُوصى بإجراء الفحص لكل من لديه عوامل خطر، حتى إذا لم تظهر عليه أعراض.
يعتمد الفحص على تحليل سكر الدم أثناء الصيام. إذا كان مستوى السكر يساوي أو يتجاوز ١٫٢٦ جم/لتر مرتين متتاليتين، يعتبر الشخص مصاباً بالسكري. كما يمكن للطبيب طلب تحليل الهيموغلوبين السكري (HbA1c) لمعرفة معدل السكر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
يوفر الأطباء والمراكز الصحية وبعض المختبرات حملات فحص مجانية أو مدعومة. لا تتردد في مناقشة الأمر مع طبيبك أثناء الفحوصات الروتينية خاصة إذا اقتربت من سن الأربعين أو جمعت أكثر من عامل خطر.
- اطلب إجراء فحص السكري في الفحص الدوري إذا تجاوزت ٤٥ عاماً أو لديك أقارب مصابون.
- راقب وزنك واهتم بغذاء متوازن لتقليل المخاطر.
- انتبه لأي علامات غير معتادة (إرهاق، عطش، التهابات متكررة).
- احرص على ممارسة الرياضة بانتظام حتى ولو بشكل معتدل.
الوقاية من السكري: خطوات بسيطة فعالة
تعتمد الوقاية من السكري بشكل كبير على تبني نمط حياة صحي. حتى التغييرات البسيطة لها أثر مثبت في الوقاية وتأخير ظهور النوع الثاني من السكري.
الغذاء له دور أساسي: يفضل تناول الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض (كالخضروات، الحبوب الكاملة، البقوليات)، وتفادي السكريات السريعة، الدهون المشبعة والأطعمة المصنعة. يرافق التوازن الغذائي ممارسة نشاط بدني منتظم مثل المشي السريع، ركوب الدراجة، السباحة أو أي نشاط يناسب قدرات الفرد.
محاربة الجلوس الطويل ضرورية أيضاً. بعض النصائح تساعد على زيادة الحركة خلال اليوم: استخدام السلالم بدلاً من المصعد، المشي يومياً نصف ساعة على الأقل، وتخفيف الجلوس أمام الشاشات.
- خطط لوجبات متوازنة غنية بالألياف وقليلة السكريات السريعة.
- أدخل النشاط البدني لروتينك اليومي مهما كان بسيطاً.
- راقب وزنك وقياس محيط خصرك باستمرار.
- تجنب التدخين وقلل من استهلاك الكحول.
دور المتابعة الطبية والفحص الدوري
المتابعة الطبية المنتظمة تساعد في الكشف المبكر عن أي خلل في سكر الدم واتخاذ الإجراءات المناسبة. الحوار المستمر مع الطبيب هو مفتاح الوقاية وإدارة عوامل الخطر المرتبطة (ارتفاع الضغط، اضطراب الدهون وغيرها).
إذا تم تشخيص ما قبل السكري (ارتفاع السكر عن الطبيعي دون بلوغ عتبة السكري)، يُقدم برنامج متابعة فردي يشمل نصائح غذائية، تشجيع على النشاط البدني وأحياناً دعم نفسي للمحافظة على الدافعية.
تعد حملات التوعية المنظمة في المؤسسات الصحية أو أماكن العمل فرصاً مهمة للحصول على معلومات وإجراء فحوصات مجانية. الاستفادة من هذه المبادرات يمنح فرصة ثمينة للتحرك المبكر.
أسئلة شائعة حول فحص السكري
س: كم مرة يجب أن أجري الفحص إذا لم تكن لدي أعراض؟
في غياب الأعراض، يُنصح بإجراء الفحص كل ثلاث سنوات بدءاً من سن ٤٥ أو قبل ذلك في حال وجود عوامل خطر مثل زيادة الوزن أو تاريخ عائلي أو ارتفاع الضغط.
س: هل يتم تعويض فحص السكري من قبل التأمين الصحي؟
نعم، تحليل سكر الدم أثناء الصيام إذا طلبه الطبيب يغطيه التأمين الصحي بالكامل. بعض حملات الفحص المحلية مجانية أيضاً.
تلخيص مهم
تلخيص: فحص السكري خطوة بسيطة تساعد على الوقاية من المضاعفات الخطيرة. التعرف على عوامل الخطر واتباع أسلوب حياة صحي هما أفضل وسائل الوقاية.
ملاحظة هامة: هذه المعلومات عامة وليست بديلاً عن استشارة الطبيب المختص.
