هل تعلم أن أقل من نصف البالغين يحققون المستوى الموصى به من النشاط البدني أسبوعياً؟ رغم ذلك، فإن الحركة اليومية، حتى وإن كانت معتدلة، تؤثر بشكل كبير على الصحة العامة. فكيف يمكن إدماج المزيد من الحركة في حياة يغلب عليها الجلوس وقلة النشاط؟
لماذا يعتبر النشاط البدني اليومي ضرورياً للغاية؟
النشاط البدني المنتظم لا يقتصر فقط على فقدان الوزن أو تحقيق أداء رياضي. بل يلعب دوراً محورياً في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة مثل السكري من النوع الثاني، أمراض القلب والشرايين وبعض أنواع السرطان. الحركة اليومية ركيزة أساسية للصحة العامة، كما توصي بذلك منظمة الصحة العالمية.
يساهم النشاط البدني أيضاً في تعزيز الصحة النفسية، إذ يحسن جودة النوم، ويقلل من التوتر، ويخفف أعراض القلق والاكتئاب. وتكمن وراء ذلك عدة آليات، منها إفراز الإندورفينات، وهي هرمونات تمنح شعوراً بالراحة والسعادة.
اعتماد روتين منتظم للنشاط البدني يساعد كذلك في الحفاظ على مرونة المفاصل، وقوة العضلات، والتوازن، مما يقلل من خطر السقوط خاصة لدى كبار السن.
التوصيات الرسمية: كم من الوقت يجب أن نتحرك؟
توصي الهيئات الصحية مثل الصحة العامة الفرنسية بأن يمارس البالغون ما لا يقل عن ثلاثين دقيقة من النشاط البدني المعتدل يومياً، خمسة أيام في الأسبوع. ويمكن تقسيم هذا الوقت إلى فترات قصيرة، فالمهم هو تحقيق ما لا يقل عن ١٥٠ دقيقة أسبوعياً.
ليس من الضروري الاشتراك في نادٍ رياضي لتحقيق هذه التوصيات. فالمشي السريع، ركوب الدراجة، البستنة أو حتى صعود الدرج كلها وسائل فعالة لزيادة مستوى النشاط البدني اليومي.
أما بالنسبة للأطفال والمراهقين، فالتوصيات أعلى: ساعة واحدة على الأقل من النشاط البدني يومياً، مع إدراج تمارين تقوي العضلات والعظام.
ما هي الفوائد الصحية المثبتة؟
تتفق الدراسات العلمية على أن النشاط البدني المنتظم يقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة المبكرة. فهو يساهم في تقليل:
- خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين (كالجلطة القلبية والسكتة الدماغية)
- ظهور السكري من النوع الثاني
- بعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون والثدي
- ارتفاع ضغط الدم
- الآلام المزمنة والتهاب المفاصل
إضافة إلى الفوائد الجسدية، تساعد الحركة المنتظمة في تنظيم المزاج، وتحسين التركيز، وتحفيز الإبداع. كما تساهم في التحكم بالوزن من خلال الحد من تراكم الدهون والحفاظ على الكتلة العضلية.
لدى كبار السن، يعد النشاط البدني حليفاً أساسياً للحفاظ على الاستقلالية، من خلال دعم التوازن والتنسيق والمرونة.
كيف يمكن إدماج المزيد من الحركة في الحياة اليومية؟
يعد نقص الوقت أو الدافع من أبرز العوائق أمام ممارسة النشاط البدني. ومع ذلك، هناك العديد من الحيل لزيادة الحركة دون تغيير جذري في جدولك اليومي.
- اختيار التنقل النشط: المشي أو ركوب الدراجة في المسافات القصيرة.
- صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد أو السلم الكهربائي.
- أخذ فترات استراحة نشطة في العمل: التمدد أو المشي لبضع دقائق كل ساعة.
- المشاركة في أنشطة جماعية: الرقص، اليوغا، أو الرياضات الجماعية حسب الرغبة.
- تخصيص وقت محدد في اليوم للنشاط البدني، حتى وإن كان قصيراً.
لا يجب الاستهانة بتأثير التغييرات الصغيرة اليومية. كل فرصة للحركة لها قيمة: المشي أثناء التحدث بالهاتف، النزول من الحافلة قبل المحطة الأخيرة، أو استغلال استراحة الغداء للمشي.
يمكن أن تساعد تطبيقات تتبع النشاط أو عدادات الخطوات في تحفيزك من خلال تحديد أهداف مناسبة لمستواك وقياس تقدمك.
تكييف النشاط البدني مع القدرات والعمر
من المهم اختيار نشاط يتناسب مع الحالة الصحية والعمر. للأشخاص الذين يعيشون حياة خاملة أو يعانون من أمراض مزمنة، يُنصح بالبداية التدريجية واستشارة الطبيب عند الحاجة.
الأنشطة ذات التأثير المنخفض مثل السباحة، المشي باستخدام العصي أو ركوب الدراجة مناسبة لمن يعانون من آلام المفاصل. كما يُوصى بتمارين تقوية العضلات (باستخدام وزن الجسم، البيلاتس، اليوغا) للحفاظ على الكتلة العضلية والاستقلالية.
بالنسبة لكبار السن، تعتبر تمارين التوازن والتنسيق ضرورية للوقاية من السقوط. كما تعزز الأنشطة الجماعية الروابط الاجتماعية، مما يساهم في تحسين جودة الحياة.
تجاوز العقبات: الدافع والاستمرارية
الحفاظ على نشاط بدني منتظم يتطلب أحياناً تغيير العادات واكتشاف ما يحفزك حقاً. تحديد أهداف واقعية وتدريجية يساعد على الحفاظ على الدافع على المدى الطويل.
من المفيد أيضاً تنويع الأنشطة لتجنب الملل: التنقل بين المشي، ركوب الدراجة، السباحة، أو إدراج جلسات تقوية العضلات.
يلعب المحيط دوراً مهماً: ممارسة النشاط مع العائلة أو الأصدقاء أو الانضمام إلى نادٍ يزيد من الالتزام ويجعل الحركة أكثر متعة. مشاركة التقدم مع المقربين أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يعزز الدافع أيضاً.
أسئلة شائعة حول النشاط البدني اليومي
س: ما الفرق بين النشاط البدني والرياضة؟
النشاط البدني يشمل جميع الحركات التي تستهلك الطاقة، مثل المشي، البستنة أو التنظيف. أما الرياضة فهي شكل منظم من النشاط البدني له قواعد وهدف تنافسي أو ترفيهي. الأهم هو الحركة المنتظمة بغض النظر عن الشكل المختار.
س: هل يمكن ممارسة النشاط البدني في حالة وجود مرض مزمن؟
في معظم الحالات، لا يُسمح فقط بالنشاط البدني المناسب بل يُوصى به. يجب أن يكون النشاط مخصصاً حسب الحالة الصحية والقدرات، ويفضل تحت إشراف طبي. من الضروري البدء تدريجياً وزيادة الشدة بشكل متدرج.
خلاصة: إدماج النشاط البدني في الحياة اليومية، حتى من خلال خطوات بسيطة، يعد استثماراً ثميناً للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية في جميع الأعمار.
ملاحظة هامة: هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص.
