الدهون: فوائدها، مخاطرها وكيفية اختيار الأنواع الصحية لجسمك

DR
د. أمين
4 يناير 20265 دقائق قراءة
الدهون: فوائدها، مخاطرها وكيفية اختيار الأنواع الصحية لجسمك

هل تعلم أن جميع أنواع الدهون ليست متساوية، وأن بعضها ضروري لصحتك بينما قد يشكل البعض الآخر خطراً على الجسم؟ رغم ذلك، لا يزال الكثيرون يخشون تناول الدهون، أحياناً دون سبب وجيه. فكيف يمكن التمييز بين الدهون المفيدة والضارة، وما هي أفضل الخيارات للحفاظ على صحة جيدة كل يوم؟

فهم دور الدهون في الجسم

تلعب الدهون دوراً أساسياً في عمل الجسم بشكل سليم، فهي مصدر مهم للطاقة وتدخل في تركيب أغشية الخلايا. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر ضرورية لامتصاص بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل أ، د، هـ، ك.

تشارك الدهون أيضاً في إنتاج الهرمونات وتنظيم حرارة الجسم. لذلك، فإن الامتناع التام عن تناول الدهون قد يؤدي إلى نقص في بعض العناصر ويخل بتوازن الجسم. من المهم عدم إقصاء الدهون كلياً، بل اختيار الأنواع المفيدة منها بحكمة.

هناك عدة أنواع من الدهون: الأحماض الدهنية المشبعة، غير المشبعة (أحادية ومتعددة) والأحماض الدهنية المتحولة. لكل نوع تأثير مختلف على الصحة، لذا من الضروري التعرف عليها جيداً لتعديل اختياراتك الغذائية.

أنواع الدهون: المفيد منها والأقل فائدة للصحة

الأحماض الدهنية غير المشبعة توجد بشكل رئيسي في الزيوت النباتية مثل زيت الزيتون، الكانولا، الجوز، وفي الأسماك الدهنية مثل السلمون، الماكريل والسردين، وبعض المكسرات مثل اللوز والبندق. هذه الدهون مفيدة لصحة القلب وتساعد في الحفاظ على مستوى الكوليسترول الطبيعي وتقي من أمراض القلب والشرايين.

أما الأحماض الدهنية المشبعة فتوجد في اللحوم، الزبدة، القشدة وبعض أنواع الجبن. يجب الحد من تناولها لأن الإفراط فيها يؤدي إلى تراكم ترسبات في الشرايين وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، لا يجب إقصاؤها تماماً لأنها تدخل في بعض العمليات الحيوية بالجسم.

وأخيراً، الأحماض الدهنية المتحولة التي تنتج غالباً عن العمليات الصناعية (الأطعمة المصنعة، المعجنات الصناعية، بعض أنواع السمن النباتي القديم)، فهي ضارة جداً بالصحة. تناولها بانتظام يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب ويجب تجنبها قدر الإمكان.

ما هي فوائد الدهون المفيدة؟

الدهون الجيدة ضرورية للعديد من العمليات الحيوية. فهي تساهم في نمو الدماغ خاصة لدى الأطفال، وتحافظ على مرونة أغشية الخلايا مما يسهل التواصل بين الخلايا.

ولا يتوقف دورها عند هذا الحد، فهي ضرورية أيضاً لإنتاج هرمونات مثل الإستروجين والتستوستيرون. الأحماض الدهنية أوميغا-٣ الموجودة في الأسماك الدهنية وبعض الزيوت والبذور، لها فوائد مضادة للالتهاب وتحمي القلب وقد تقي من بعض الأمراض العصبية التنكسية.

كذلك، يساهم النظام الغذائي المتوازن بالدهون الجيدة في الشعور بالشبع، مما يساعد في تقليل تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية والسيطرة على الوزن. لذا، من الخطأ الاعتقاد بأن تناول الدهون الجيدة يؤدي دائماً إلى زيادة الوزن.

تقليل المخاطر: كيف نحد من الدهون الضارة؟

للحفاظ على الصحة، من الضروري تقليل استهلاك الأحماض الدهنية المشبعة والمتحولة. ويتم ذلك عبر تقليل الأطعمة المصنعة واختيار الأغذية الطبيعية قدر الإمكان.

يفضل الطهي بالبخار أو الفرن أو الماء بدلاً من القلي. اختر الزيوت النباتية البكر وقلل من استخدام الزبدة والقشدة في وصفاتك. كما ينصح بتنويع مصادر البروتين وإدخال الأسماك الدهنية إلى نظامك الغذائي مرتين أسبوعياً.

قراءة الملصقات الغذائية بعناية تساعدك أيضاً على اكتشاف المنتجات الغنية بالدهون المشبعة أو المتحولة. اختر دائماً المنتجات التي تحتوي على "زيت الكانولا" أو "زيت الزيتون" أو "زيت الجوز" ضمن المكونات، وتجنب تلك التي تذكر "زيت مهدرج جزئياً" أو "دهون نباتية غير محددة".

كيف تدمج الدهون المفيدة في نظامك الغذائي اليومي؟

قد يكون من الصعب أحياناً معرفة كيفية تناول الدهون الجيدة دون تغيير عاداتك بشكل جذري. لكن هناك خطوات بسيطة لتحسين جودة الدهون في وجباتك اليومية:

  • أضف ملعقة من زيت الكانولا أو الجوز إلى سلطاتك للحصول على أوميغا-٣.
  • اختر الأسماك الدهنية (السردين، الماكريل، السلمون) مرتين في الأسبوع.
  • استبدل الزبدة على الخبز بهريس اللوز أو الأفوكادو.
  • تناول حفنة من الجوز أو اللوز كوجبة خفيفة بدلاً من البسكويت الصناعي.
  • اطه الخضار مع القليل من زيت الزيتون البكر في نهاية الطهي.

نوع الزيوت في وصفاتك وركز على الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة. ولا تتردد في استشارة مختص تغذية أو طبيب لتكييف هذه النصائح مع احتياجاتك الخاصة.

الدهون وصحة الدماغ والجهاز العصبي

تلعب الدهون دوراً محورياً في دعم صحة الدماغ والجهاز العصبي، حيث تدخل في تركيب الخلايا العصبية وتساعد في نقل الإشارات العصبية بشكل فعال. تشير الدراسات إلى أن تناول الدهون المفيدة، خاصة الأحماض الدهنية غير المشبعة، قد يساهم في تحسين الذاكرة والتركيز ويقلل من خطر الإصابة ببعض الأمراض العصبية مثل الزهايمر. كما أن الأطفال يحتاجون إلى الدهون الجيدة لنمو الدماغ وتطور القدرات الذهنية.

الدهون وصحة الجلد والشعر

الدهون الصحية ضرورية للحفاظ على نعومة الجلد ومرونته، كما تساهم في تقوية الشعر ومنع جفافه. نقص الدهون المفيدة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى جفاف البشرة وظهور مشاكل جلدية مثل الحكة والتقشر. لذلك، من المهم إدراج مصادر الدهون الجيدة في الوجبات اليومية لدعم صحة الجلد والشعر.

الأسئلة الشائعة: الدهون في الحياة اليومية

س: هل يجب الامتناع تماماً عن الدهون لإنقاص الوزن؟

لا، فالتخلص من جميع الدهون في النظام الغذائي ليس ضرورياً ولا ينصح به. الدهون الجيدة تعزز الشعور بالشبع وتوفر عناصر غذائية أساسية. الأهم هو التركيز على الدهون المفيدة وتقليل الدهون الصناعية والإفراط في الكمية.

س: هل يمكن تناول البيض دون خوف على الكوليسترول؟

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، تناول البيض باعتدال لا يزيد من خطر أمراض القلب بشكل ملحوظ. البيض يحتوي على دهون جيدة وأحماض دهنية غير مشبعة وعناصر غذائية مهمة. إذا كان لديك ارتفاع في الكوليسترول أو تاريخ عائلي، استشر طبيبك.

س: ما هي علامات نقص الدهون المفيدة في الجسم؟

قد تظهر علامات مثل جفاف الجلد، تساقط الشعر، ضعف التركيز، الشعور بالتعب المستمر، أو اضطرابات في الهرمونات. في حال ملاحظة هذه الأعراض، ينصح بمراجعة مختص تغذية لتقييم النظام الغذائي.

ملخص مهم: ليست كل الدهون متساوية: اختر الأحماض الدهنية غير المشبعة، وقلل المشبعة وتجنب المتحولة للحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن.

ملاحظة هامة: هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص.