آلام المفاصل: ما هي العلاجات الطبيعية والتكميلية التي تخفف الألم؟

DR
د. أمين
4 يناير 20265 دقائق قراءة
آلام المفاصل: ما هي العلاجات الطبيعية والتكميلية التي تخفف الألم؟

يعاني ما يقارب ثلث البالغين في فرنسا من آلام المفاصل بشكل منتظم، حسب معطيات المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي. أمام هذا الواقع، يبحث الكثيرون عن حلول بديلة عبر اللجوء إلى العلاجات الطبيعية أو التكميلية، أملاً في تخفيف الألم بشكل مستدام. فهل يمكن لهذه الأساليب أن تُحدث فرقاً حقيقياً في التعامل مع آلام المفاصل؟

فهم آلام المفاصل وأسبابها

تؤثر آلام المفاصل، أو ما يُعرف بالتهاب المفاصل، على الشباب النشيطين وكبار السن على حد سواء، وتنتج عن أسباب متعددة. الفصال العظمي، التهاب المفاصل الروماتويدي، التهاب الأوتار، الإصابات الرياضية أو الإجهاد الزائد كلها عوامل شائعة. غالباً ما تترافق الآلام مع تيبس أو تورم أو صعوبة في الحركة، مما يؤثر سلباً على جودة الحياة.

تعتمد العلاجات التقليدية بشكل أساسي على تناول المسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو العلاج الفيزيائي. إلا أن لهذه الاستراتيجيات حدوداً، خاصة في حالات الأمراض المزمنة أو تعدد الأمراض. لهذا السبب، يبحث الكثيرون عن حلول تكميلية تساعدهم في إدارة الألم بشكل أفضل في حياتهم اليومية.

العلاجات الطبيعية والتكميلية تشمل مجموعة واسعة من الأساليب التي تهدف إلى التأثير على مختلف آليات الألم: الالتهاب، توتر العضلات، الضغط النفسي، أو حتى إدراك الدماغ للألم.

العلاج بالنباتات: النباتات في خدمة صحة المفاصل

يعد العلاج بالنباتات من أكثر الأساليب الطبيعية شيوعاً لتخفيف آلام المفاصل. بعض النباتات، سواء على شكل مكملات غذائية أو شاي أعشاب أو زيوت عطرية، معروفة بخصائصها المضادة للالتهاب أو المسكنة للألم.

من بين النباتات الأكثر دراسة:

  • الهارباغوفيتوم (مخلب الشيطان): يُستخدم لخصائصه المضادة للالتهاب وقد يساعد في تقليل ألم الفصال العظمي.
  • الكركم: يحتوي على مادة الكركمين الفعالة التي تساهم في الحد من الالتهاب المفصلي.
  • البوسويليا: يُستخدم تقليدياً في الطب الهندي ويؤثر على آليات الالتهاب.
  • ملكة المروج: غنية بمشتقات الساليسيلات وتُستخدم لخصائصها المسكنة.

مع ذلك، يجب التذكير بأن العلاج الذاتي بالنباتات ليس آمناً دائماً. فقد تتفاعل بعض النباتات مع الأدوية أو تكون غير مناسبة لبعض الحالات الصحية. لذا يُنصح دائماً باستشارة مختص قبل بدء أي علاج بالنباتات.

العلاج اليدوي: العلاج التقويمي، العلاج بتقويم العمود الفقري والتدليك العلاجي

تهدف الأساليب اليدوية مثل العلاج التقويمي والعلاج بتقويم العمود الفقري إلى استعادة حركة المفاصل وتقليل توتر العضلات الذي يزيد من حدة الألم. تعتمد هذه الممارسات على تقنيات دقيقة يجب أن ينفذها مختصون مؤهلون.

أما التدليك العلاجي فيُحسن الدورة الدموية واللمفاوية حول المفاصل المؤلمة، ويساعد على تليين الأنسجة وتخفيف التيبس وتعزيز الاسترخاء. أحياناً يُستخدم التدليك مع زيوت عطرية ذات خصائص مضادة للالتهاب مثل زيت الكافور أو الغولثيريا.

يمكن أن يكون هذا النهج مفيداً بشكل خاص عند دمجه مع العلاج الدوائي أو إعادة التأهيل البدني، حيث يوفر راحة شاملة وتحسناً في الشعور العام بالصحة.

الوخز بالإبر والطب الطاقي

الوخز بالإبر، المستمد من الطب الصيني التقليدي، يعتمد على تحفيز نقاط معينة في الجسم بواسطة إبر رفيعة. وفقاً للتقاليد، تقع هذه النقاط على مسارات الطاقة، وتحفيزها يساعد على إعادة توازن الطاقة وتخفيف الألم.

أظهرت العديد من الدراسات السريرية أن الوخز بالإبر يمكن أن يقلل من شدة آلام المفاصل، خاصة في حالات الفصال العظمي للركبة أو آلام أسفل الظهر المزمنة. يُعتقد أن التأثير المسكن مرتبط بإفراز الإندورفينات وتحسين تنظيم إشارات الألم في الجهاز العصبي.

هناك أيضاً أنواع أخرى من الطب الطاقي مثل العلاج الانعكاسي أو الشياتسو، والتي تساعد على استرخاء الجسم بالكامل وتخفيف التأثير النفسي للألم المزمن.

المكملات الغذائية والتغذية الدقيقة

إلى جانب النباتات، يُوصى ببعض المكملات الغذائية للحفاظ على صحة المفاصل وتقليل الالتهاب. من هذه المكملات الجلوكوزامين والكوندرويتين، المتواجدتان طبيعياً في الغضاريف، بالإضافة إلى أحماض أوميغا-3 الدهنية (من الأسماك الدهنية أو الزيوت النباتية) التي تساهم في الحفاظ على سلامة المفاصل.

تهدف التغذية الدقيقة إلى تحسين مدخول الجسم من الفيتامينات والمعادن الأساسية. فمثلاً، نقص فيتامين د أو المغنيسيوم قد يزيد من حساسية الألم أو يبطئ تعافي المفاصل. لذلك من المهم الحرص على نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والمكسرات ومصادر البروتين الجيدة.

  • التركيز على نظام غذائي متنوع وغني بمضادات الأكسدة (الفواكه، الخضروات الملونة، التوابل).
  • تقليل استهلاك الأطعمة المسببة للالتهاب (السكريات المكررة، الدهون المشبعة).
  • استشارة مختص لتكييف المكملات حسب الحاجة الفردية.

إدارة التوتر ونمط الحياة: حلفاء أساسيون

يمكن أن يؤدي التوتر المزمن أو القلق أو قلة النوم إلى زيادة الإحساس بالألم وتفاقم أعراض المفاصل. أظهرت العديد من الدراسات أهمية دمج تقنيات إدارة التوتر ضمن خطة العلاج الشاملة.

تُعتبر التأمل الواعي، السوفرولوجيا أو اليوغا من الممارسات المعترف بها في تقليل التوتر وتحسين جودة حياة المصابين بآلام مزمنة. تساعد هذه الأساليب على زيادة وعي الشخص بجسده وتقلل من تكرار نوبات الألم.

كما أن اتباع نمط حياة صحي ضروري: ممارسة نشاط بدني منتظم (يتناسب مع القدرات)، إدارة الوزن، شرب كمية كافية من الماء، والحفاظ على انتظام النوم. كل هذه العادات تساهم في الحفاظ على مرونة المفاصل وتبطئ تطور المشاكل.

أسئلة شائعة حول العلاجات الطبيعية وآلام المفاصل

س: هل يمكن للعلاجات الطبيعية أن تحل محل العلاجات الطبية التقليدية؟

لا، يجب اعتبار العلاجات الطبيعية مكملة للعلاجات الطبية التي يصفها الطبيب المختص. قد تحسن الراحة، لكنها لا تغني عن التشخيص أو المتابعة الطبية المناسبة.

س: هل هناك مخاطر لاستخدام النباتات الطبية لتخفيف آلام المفاصل؟

نعم، بعض النباتات قد تسبب آثاراً جانبية أو تتفاعل مع الأدوية. لذلك من الضروري استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل الاستخدام، خاصة في حال وجود أمراض مزمنة أو علاج مستمر.

ملخص: دمج العلاجات الطبيعية والتكميلية قد يساعد في تخفيف آلام المفاصل وتحسين جودة الحياة، مع ضرورة المتابعة الطبية الفردية.

ملاحظة هامة: هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص.