كيفية مكافحة الجلوس المفرط بفعالية: حلول عملية وفوائد النشاط البدني

DR
د. أمين
4 يناير 20265 دقائق قراءة
كيفية مكافحة الجلوس المفرط بفعالية: حلول عملية وفوائد النشاط البدني

أصبح الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات أمراً شائعاً في حياة الكثيرين. ومع ذلك، يُعتبر الخمول البدني اليوم من أبرز عوامل الخطر المؤدية للإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. فكيف يمكننا تغيير هذا النمط واستعادة نمط حياة أكثر نشاطاً حتى مع ازدحام الجداول اليومية؟

فهم الجلوس المفرط وتأثيراته على الصحة

يُعرّف الجلوس المفرط بأنه حالة يقظة تتميز بانخفاض كبير في استهلاك الطاقة، وغالباً ما يكون الشخص خلالها جالساً أو مستلقياً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثمانين بالمئة من المراهقين حول العالم من نقص في النشاط البدني. أما لدى البالغين، فقد ازداد الوقت الذي يقضونه جلوساً بشكل ملحوظ مع انتشار الأعمال المكتبية وكثرة استخدام الشاشات.

تأثيرات الجلوس المفرط على الصحة متعددة، منها زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وداء السكري من النوع الثاني، والسمنة، واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، بالإضافة إلى التأثيرات النفسية مثل زيادة أعراض القلق والاكتئاب. لذلك من الضروري أن ندرك أن ممارسة الرياضة مرة واحدة أسبوعياً لا تكفي لتعويض فترات الخمول الطويلة.

هناك فرق بين قلة النشاط البدني والجلوس المفرط، فالشخص قد يمارس نشاطاً بدنياً منتظماً ومع ذلك يبقى خمولاً إذا قضى بقية يومه جالساً. تقليل الجلوس المفرط هدف صحي لا يقل أهمية عن زيادة النشاط البدني.

لماذا يعتبر النشاط البدني ضرورياً؟

النشاط البدني، سواء كان معتدلاً أو مكثفاً، يمنح الجسم والعقل فوائد مثبتة. فهو يقوي القلب والأوعية الدموية، ويساعد في التحكم بالوزن، وينشط عملية الأيض، كما يخفف التوتر ويحسن جودة النوم.

توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما لا يقل عن مئة وخمسين إلى ثلاثمئة دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. قد يبدو هذا صعباً للبعض، لكن لا يشترط أن يكون النشاط رياضياً منظماً: المشي، البستنة، ركوب الدراجة أو حتى الوقوف والحركة المنتظمة كلها وسائل فعالة لزيادة النشاط اليومي.

يساعد النشاط البدني أيضاً في الحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام، وهما عاملان أساسيان للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر. كما يحمي من بعض أنواع السرطان، ويلعب دوراً محورياً في الوقاية من اضطرابات المزاج.

استراتيجيات لإدخال المزيد من الحركة في الحياة اليومية

لا يتطلب تبني نمط حياة أكثر نشاطاً تغييرات جذرية، بل يكفي إدخال عادات جديدة بشكل تدريجي. فيما يلي بعض الاستراتيجيات البسيطة والفعالة لمكافحة الجلوس المفرط:

  • تقسيم فترات الجلوس: الوقوف والمشي لبضع دقائق كل ثلاثين إلى ستين دقيقة.
  • اختيار التنقل النشط: المشي أو ركوب الدراجة أو استخدام وسائل النقل العامة لجزء من الطريق.
  • استخدام الدرج بدلاً من المصعد متى أمكن.
  • إدخال فترات حركة أثناء العمل في المنزل أو المكتب: بعض التمددات أو التمارين البسيطة.
  • استغلال الأعمال اليومية للحركة: التنظيف، البستنة، أو الأشغال اليدوية.

الانتظام أهم من الشدة في تحقيق فوائد النشاط البدني. حتى الفترات القصيرة من الحركة، إذا تكررت عدة مرات يومياً، تساهم في تقليل مخاطر الجلوس المفرط.

لمن يفتقدون الدافع، يمكن الاستعانة بتطبيقات الهاتف أو الأجهزة الذكية التي تذكّر بالحركة والمشي بانتظام. كما أن تحديد أهداف واقعية وتدريجية يساعد في الحفاظ على الالتزام على المدى الطويل.

تكييف النشاط البدني مع نمط الحياة

لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع. المهم هو اختيار نشاط يناسب جدولك اليومي ويمنحك المتعة. قد يكون ذلك نزهة عائلية، جلسة يوجا، ألعاب خارجية مع الأطفال، أو تمارين تقوية العضلات في المنزل.

لمن يعانون من مشاكل صحية أو آلام مزمنة، يُنصح باستشارة مختص صحي لتكييف الأنشطة حسب القدرات. كما توجد برامج خاصة لكبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة، تتيح لهم الحركة بأمان.

تلعب المؤسسات دوراً في تشجيع فترات الحركة، وتوفير المعدات المناسبة أو تسهيل الوصول لمساحات المشي. البيئة المحيطة عامل أساسي في تبني سلوكيات أكثر نشاطاً.

تجاوز العقبات الشائعة أمام النشاط البدني

قلة الوقت، التعب، أو فقدان الرغبة من أكثر العوائق شيوعاً. لكن يمكن التغلب عليها بتغيير النظرة للنشاط البدني: فهو لا يقتصر على الرياضة المكثفة، بل يشمل كل حركة إضافية خلال اليوم.

من المهم تبسيط مفهوم النشاط البدني. صعود الدرج، اللعب مع الأطفال، أو حتى بعض الحركات أثناء المكالمات الهاتفية كلها طرق لزيادة الحركة دون تغيير جذري في الروتين اليومي.

لزيادة الدافع، يمكن ممارسة النشاط ضمن مجموعة، أو تحديد تحديات ودية، أو تنويع الأنشطة لتجنب الملل. كما أن الدعم من مختص أو مدرب رياضي قد يساعد في اتخاذ الخطوة الأولى والحفاظ على الحماس.

  • تخصيص أوقات للنشاط في جدولك اليومي كأنها مواعيد هامة.
  • إشراك العائلة أو الأصدقاء لمشاركة لحظات نشطة.

الفوائد الملموسة: من زيادة الطاقة إلى الوقاية من الأمراض

تظهر آثار النشاط البدني الإيجابية بسرعة. يلاحظ الشخص تحسناً في مستوى الطاقة، وزيادة التركيز، واستقرار المزاج. تقوى العضلات، وتزداد المرونة، ويتحسن النوم.

على المدى البعيد، يقلل النشاط البدني المنتظم بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. فهو يساعد في ضبط ضغط الدم، ومستوى السكر والكوليسترول في الدم، ويساهم في الحفاظ على وزن صحي. الممارسة المنتظمة تحسن الصحة النفسية أيضاً، وتقلل من أعراض القلق والاكتئاب، وتعزز الشعور بالراحة النفسية.

أثبتت الدراسات أن نمط الحياة النشط يطيل العمر ويحسن جودته، من خلال الحفاظ على الاستقلالية والقدرات البدنية لأطول فترة ممكنة.

أسئلة شائعة

س: هل ممارسة الرياضة فقط في عطلة نهاية الأسبوع مفيدة إذا كنت جالساً طوال الأسبوع؟

ممارسة الرياضة في نهاية الأسبوع مفيدة، لكنها لا تعوض بالكامل عن آثار الجلوس المفرط خلال بقية الأسبوع. يُنصح بإدخال فترات حركة يومية حتى لو كانت قصيرة أو خفيفة.

س: هل تساعد الأجهزة الذكية فعلاً في مكافحة الجلوس المفرط؟

نعم، الساعات والأساور الذكية أدوات فعالة لتذكيرك بالحركة ومتابعة تقدمك. يمكن أن تعزز الدافع لتحقيق الأهداف اليومية وتساعد في ترسيخ عادات جديدة.

ملخص: مكافحة الجلوس المفرط تعتمد على خطوات بسيطة تُدمج في الحياة اليومية. كل حركة تساهم في الحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

ملاحظة هامة: هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص.