هل تعتقد أن ممارسة الرياضة يجب أن تكون شديدة لكي تحقق الفائدة، أو أنه من المتأخر البدء بعد سن الخمسين؟ تنتشر العديد من المفاهيم الخاطئة حول النشاط البدني، وغالباً ما تكون راسخة في الأذهان. دعونا نكشف الحقيقة من الوهم ونتبنى أسلوباً صحياً ومستداماً لممارسة الرياضة في حياتنا اليومية.
الخرافة الأولى: «يجب أن تتعرق كثيراً حتى تكون الرياضة فعالة»
يعتقد الكثيرون أن الفائدة لا تتحقق إلا من خلال الجهد الشديد الذي يؤدي إلى التعرق الغزير. لكن شدة التعرق ليست دليلاً على فعالية التمرين. فالتعرق هو آلية طبيعية ينظم بها الجسم حرارته للحفاظ على درجة حرارة مستقرة أثناء النشاط البدني أو في الأجواء الحارة.
الأنشطة المعتدلة مثل المشي السريع، ركوب الدراجة بهدوء أو السباحة، تمنح الجسم فوائد كبيرة لصحة القلب والأوعية الدموية، والتحكم في الوزن، والشعور بالراحة النفسية. توصي منظمة الصحة العالمية بممارسة ١٥٠ دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، ويمكن تحقيق ذلك دون الحاجة للتعرق الشديد.
الأهم هو الانتظام وتكييف النشاط مع قدرات كل شخص، وليس كمية العرق الناتجة.
الخرافة الثانية: «الرياضة مخصصة فقط للشباب والنحفاء»
يظن البعض خطأً أن النشاط البدني يقتصر على الشباب أو من يتمتعون بجسم رشيق. في الواقع، الرياضة تناسب جميع الأعمار والأجسام والحالات الصحية. حتى بعد سن الخمسين أو الستين أو السبعين، لا يوجد وقت متأخر للبدء أو العودة للنشاط!
الفوائد عديدة: تحسين التوازن، الحفاظ على الكتلة العضلية، الوقاية من الأمراض المزمنة، ومكافحة فقدان الاستقلالية. يمكن البدء تدريجياً بأنشطة مناسبة مثل المشي، الأيروبيك المائي، اليوغا أو تمارين تقوية العضلات الخفيفة. ويمكن الاستعانة بمتخصصين في الصحة أو مدربين رياضيين لمرافقة العودة للنشاط.
الأهم هو الاستماع للجسم والتدرج في الممارسة.
الخرافة الثالثة: «كلما زادت ممارسة الرياضة كان ذلك أفضل»
يعتقد البعض أن زيادة عدد الجلسات أو ساعات التمارين لا يمكن إلا أن تكون مفيدة. لكن الإفراط في النشاط البدني قد يكون ضاراً وخطيراً أحياناً. فقد يؤدي إلى التعب المزمن، الإصابات، ضعف المناعة أو اضطرابات النوم.
التوازن بين الجهد والراحة ضروري لتحقيق التقدم بأمان. الجودة أهم من الكمية: من الأفضل ممارسة التمارين بانتظام وتنوع، مع الانتباه لإشارات الجسم. الراحة جزء أساسي من التقدم الرياضي والحفاظ على اللياقة.
احرص على تخصيص أيام للراحة وغيّر نوع الأنشطة لتجنب الملل والإرهاق.
الخرافة الرابعة: «فقط رياضات التحمل مفيدة للصحة»
صحيح أن المشي والجري وركوب الدراجة تبرز لفوائدها القلبية، لكن تمارين تقوية العضلات والمرونة لها دور أساسي أيضاً. فهي تحافظ على الكتلة العضلية، تقوي العظام، تحسن التوازن وتقلل من خطر السقوط، خاصة لدى كبار السن.
يوصي البرنامج الوطني للتغذية الصحية بدمج أنواع مختلفة من الأنشطة لتعزيز جميع عناصر اللياقة: التحمل، القوة، المرونة والتوازن.
- بدّل بين أنشطة التحمل (المشي، الدراجة، السباحة...)
- أضف تمارين تقوية العضلات (تمارين الثبات، القرفصاء، الأوزان الخفيفة...)
- لا تهمل المرونة (تمارين الإطالة، اليوغا، البيلاتس)
التنوع هو سر ممارسة متكاملة ومحفزة.
الخرافة الخامسة: «الرياضة تؤدي دائماً إلى فقدان الوزن»
يربط الكثيرون بين الرياضة وفقدان الوزن تلقائياً. في الحقيقة، النشاط البدني يساعد في التحكم بالوزن لكنه ليس حلاً سحرياً. التحكم في الوزن يعتمد أيضاً على التغذية، النوم، التوتر والعوامل الوراثية.
يساعد النشاط البدني في زيادة استهلاك الطاقة، والحفاظ على الكتلة العضلية أثناء الحمية، وتحسين صورة الذات. لكن بدون نظام غذائي متوازن، يصعب تحقيق فقدان وزن مستدام. كما أن زيادة الكتلة العضلية قد تخفي فقدان الدهون عند قياس الوزن.
الهدف الأساسي من الرياضة يجب أن يكون الصحة العامة والشعور بالراحة، وليس فقط النحافة.
الخرافة السادسة: «يجب الاشتراك في نادٍ رياضي لممارسة النشاط»
النادي الرياضي ليس المكان الوحيد لممارسة نشاط بدني فعال. هناك بدائل عديدة للحركة في المنزل أو في الهواء الطلق أو ضمن الروتين اليومي. المشي، صعود الدرج، البستنة، التنظيف أو اللعب مع الأطفال كلها فرص للحركة.
التطبيقات، الفيديوهات عبر الإنترنت أو الدروس الجماعية في الهواء الطلق توفر خيارات ممتعة وسهلة الوصول. الأهم هو اختيار نشاط تحبه ويتناسب مع جدولك اليومي.
- اختر التنقل النشط (المشي، الدراجة)
- جرب جلسات قصيرة في المنزل (١٠ إلى ٢٠ دقيقة)
- اكتشف أنشطة جديدة (الرقص، الرياضات الجماعية، التنزه)
المهم هو الحركة المنتظمة دون ضغط أو شعور بالذنب.
الخرافة السابعة: «بعد سن معين، من الأفضل تجنب الرياضة»
على عكس هذا الاعتقاد، النشاط البدني مفيد في جميع الأعمار. لدى كبار السن، يقي من فقدان العضلات، السقوط، أمراض القلب، ويساعد في الحفاظ على الاستقلالية. حتى الأنشطة الخفيفة والمناسبة لها قيمة كبيرة.
قبل العودة للنشاط، يُنصح باستشارة الطبيب خاصة في حال وجود أمراض مزمنة. وتوجد أندية وجمعيات تقدم أنشطة بإشراف متخصصين لكبار السن.
المتعة والتواصل الاجتماعي من أفضل دوافع الاستمرار في ممارسة النشاط البدني ضمن الروتين اليومي.
نصائح لإدماج النشاط البدني في الحياة اليومية
- حدد أهدافاً واقعية ومناسبة لمستواك.
- خطط لجلساتك مسبقاً في جدولك.
- نوّع الأنشطة لتجنب الملل.
- شارك عائلتك أو أصدقاءك لزيادة الحافز.
- استمع لجسمك واحترم حدودك.
أسئلة شائعة: تصحيح المفاهيم حول الرياضة والصحة
سؤال: هل يجب أن أتعب كثيراً لأستفيد من الرياضة؟
لا، فالنشاط البدني المعتدل المنتظم مفيد جداً للصحة. الأهم هو الاستمرارية وتنوع التمارين دون البحث عن الإرهاق الدائم.
سؤال: هل يمكن البدء في ممارسة الرياضة بعد سن الستين دون مخاطر؟
نعم، يمكن البدء أو العودة للنشاط بعد الستين مع تكييف الشدة واستشارة الطبيب عند الحاجة. الفوائد عديدة، خاصة للوقاية من فقدان الاستقلالية والحفاظ على الراحة النفسية.
خلاصة: النشاط البدني ليس حكراً على الرياضيين المحترفين: يمكن للجميع الاستفادة منه في أي عمر وبحسب قدراتهم، متجاوزين المفاهيم الخاطئة.
ملاحظة هامة: هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص.
